الجنس قبل الدين في «دولة الخلافة».. شهاداتٌ تكشف أسراراً لأولِ مرة

بالإضافة إلى السماح بالاستعباد الجنسي واغتصاب “الكافرات” واعداً مقاتليه بـ “جنة جنسية” على الأرض، ناهيك عن اثنتين وسبعين حورية عذراء في الجنة إذا ما نفّذوا تفجيراً انتحارياً، فإن داعش كان قد أسس شبكة الدعارة الخاصة به.

——————————————-

ترجمة- الحل العراق

نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريراً بشأن تحقيقٍ كانت قد أجرته باحثة هولندية مع عدد من النساء اللواتي كنّ قد التحقن بتنظيم #داعش في كلّ من #العراق وسوريا.

حيث يركّز التحقيق على الأسباب التي دفعت هؤلاء الجهاديات للالتحاق بالتنظيم وكذلك حول حياتهن اليومية في ظل حكم #دولة_الخلافة.

ولعل أكثر ما يثير الانتباه في هذا التحقيق، هو إبراز هاتيك النسوة أهمية الجنس وحتى الدعارة في هذه الشبكات التي تستقطب الجهاديات.

وكما هو الحال بالنسبة لنظرائها، فإن السلطات الهولندية والبلجيكية تكافح اليوم لمواجهة مشكلة عودة الجهاديين المحتملة إلى بلادهم.

فالرئيس التركي رجب طيب #أردوغان كان قد وعد وقد بدأ بالفعل بإعادة هؤلاء الجهاديين إلى بلادهم لاسيما بعد أن شنّ حملته العسكرية ضد #القوات_الكردية في الشمال السوري والتي تحرس لحد الآن سجون الجهاديين في #سوريا.

كما أن الرئيس الأمريكي #دونالد_ترامب كان قد طلب كذلك إلى الدول الأوربية إعادة جهادييها إلى بلادهم، لكن الأوروبيون لا يزالون مكتفين بشكل عام بالقول بأنهم يدرسون هذا «الوضع الحساس» مع شركائهم.

وبالتالي يمكن القول بأنه لا توجد خطة نهائية محددة، فكل طرف يحاول حل المشكلة من جانبه بأقل الخسائر الممكنة.

لكن “ماريون فان سان” باحثة مؤهلة في جامعة “إيراسم روتردام” الهولندية ومتخصصة بقضايا التطرف، لها رأي آخر في هذا الخصوص.

فبحسب “فان سان” إذا كان الأوروبيون راغبون فعلاً بضمان أمنهم وتفادي خطر إرهابي واسع النطاق في السنوات العشرة القادمة، فإن من مصلحتهم التخلي وبسرعة عن فكرة إبقاء جهادييهم.

لاسيما عوائلهم من نساء وأطفال في السجون العراقية والتي تشكل «بؤرة التطرف»، وإن كانت “فان سان” تعترف، بعيداً عن الأوهام، بأن بعض هاتيك النسوة لا يزلن وفيات لتنظيم داعش وأن الأمل ضعيف جداً في جعلهن يتخلين عن قناعتهن.

ومع ذلك فإن هناك حل بديل، بحسب فان سان: «إما تنظيم عودة هؤلاء النسوة مع أطفالهن وممارسة رقابة شديدة عليهن، أو تركهن لشبكات #المافيا، التي تنشط أصلاً في #تركيا، والتي ستقوم بإعادتهن سراً وتتم متابعة مراقبتهن بعد وصولهن إلى بلادهن الأصلية».

استخدام الدين كواجهة

ويشير التقرير إلى أن السيدة “فان سان” تعرف جيداً هاتيك النسوة، فهي تعمل ومنذ سنين عدّة على ملفاتهن الشخصية، وقد سبق وأن ألفت كتاباً نشر في #أمستردام عن هؤلاء الذين فرّوا من دولة “الخلافة”.

ولعل الأكثر دهشةً فيما خلصت إليه هذه الباحثة، وبعد الكثير من اللقاءات عبر الواتس أب مع أكثر من عشرين امرأة منهن، هو أن جميعهن قد اتبعن الطريق ذاته تقريباً وصولاً إلى التطرف، لكن وبالنسبة للغالبية العظمى منهن، فإن الدين لم يكن سوى واجهة فما كنّ يبحثن عنه في الدرجة الأولى كان الحب والجنس.

حيث تقول “فان سان”: «كنّ قد وصلن في بعض الأحيان إلى عمرٍ بتن يخشين فيه عدم لقاء رجل بعد ذلك، وعندما قابلن رجالاً عبر الإنترنت، قررن المغادرة واللحاق بهؤلاء الرجال».

 وتضيف قائلةً: «وإن كانت إحداهن قد تحدثت عن واجبها الديني، إلا أن محادثاتها مع شريكها كانت تتركز بشكل حصري على الجنس».

وعند سؤالها عن الموضوع، أكدت “فان سان” بأن هذه الحقيقة قد تم استعراضها خلال العديد من قضايا الجهاديات أمام المحاكم في أوروبا.

كما أنه قد تم التعرض لها في أعمال عالم النفس الأمريكي “آري كروغلانسكي” حيث وصف هذا الأخير تنظيم داعش بالمنظمة القادرة على الاستخدام “الاستراتيجي” للجنس في سبيل جذب مجنديها.

فبالإضافة إلى السماح بالاستعباد الجنسي واغتصاب “الكافرات” واعداً مقاتليه بـ “جنة جنسية” على الأرض، ناهيك عن اثنتين وسبعين حورية عذراء في الجنة إذا ما نفذوا تفجيراً انتحارياً، فإن داعش كان قد أسس شبكة الدعارة الخاصة به.

وقد كانت إحدى جهاديات التنظيم قد أخبرت “كروغلانسكي” أنه وبمجرد وصولها إلى سوريا، عرض عليها إما الزواج أو العمل بالدعارة.

وقد كانت بيوت البغاء هذه تُدار من قبل نساء جهاديات كنّ يقمن باستغلال سجينات عراقيات. وفي الوقت ذاته، كان مكتب الزواج ينظم لقاءات بين النساء الشابات والمقاتلين.

حيث كان هذا المكتب قد اتخذ من #مدينة_الباب قرب #حلب مقراً له، وكانت مواقع تواصل التنظيم، مثل Jihadi Match – Making، والذي يشبه موقع Meetic بنسخة إسلامية متطرفة، تسمح كذلك بتسهيل الاتصالات بين النساء الشابات وجهاديي التنظيم.

لانجري وماخور كبير

«تجارة اللانجري (الملابس الداخلية) وبيت كبير للدعارة والتركيز على الجنس»، تصف السيدة “فان سان” بطريقة باردة وواقعية الحياة اليومية لجهاديي التنظيم، بناءً على الكثير من الشهادات التي كانت قد جمعتها.

حيث تروي هذه الباحثة الجامعية كيف أنها بقيت متسمرة هي وإبراهيم، والد أحد جهاديي تنظيم داعش، ثاغرين أفواههم وهم يشاهدون الصور التي وجدوها في صندوق البريد الإلكتروني لابنه منير.

وتتابع “فان سان” قائلةً: «كنا ننظر بذهول إلى فتيات يتخذن وضعيات مثيرة وهن يرتدين ملابس داخلية لا تكاد تخفي شيئاً».

مقاتل آخر في التنظيم طلب من خلال رسالة إلكترونية، قرأتها “فان سان” من صاحبته بأن تلتحق به وألا تنسى أن تحضر معها لباسها الداخلي المصنوع من الجلد (اللانكس). في حين وعدت إحداهن مقاتل آخر بمجموعة ملابس داخلية مثيرة للغاية سوداء مع زهور بيج.

فـ “اللانجري” كان مطمعاً لأغلب مقاتلي التنظيم، وبالتالي فقد كان موضوع تجارة منظمة للغاية في مناطق القتال.

حيث تقول الجهادية “أماندا” في شهادةٍ لها: «لقد كانت البيوت الخاصة موطناً لشركات مزعومة غير مرئية، لكن معروفة من قبل الجميع».

كما أن #الحُسبة #الشرطة_الدينية كانت قد سمحت بهذا النشاط والذي يمكن اعتباره نوع من الإصلاح هناك. فبسبب ضغط المقاتلين الأجانب، باتت المتاجر التي كانت حكراً على الرجال، مخصصة للنساء فقط وتُدار كذلك من قبل النساء.

وتقول “صالحة” جهادية أخرى منفية: «في #الرقة كان ذلك يشبه بشكلٍ غريب متاجر الجنس في #الحي_الأحمر في #أمستردام كنّا نجد كل شيء: الملابس الداخلية والعطورات والسكاكر والحلويات والأحذية ذات الكعب العالي والكثير من الأشياء المجنونة».

وتختم هذه الشابة حديثها بالقول: «لقد كنا مثل الداعرات تماماً، وعندما أروي لكم كلّ هذا، فإن شعوراً يتملكني بأننا كنا نعيش حقيقةً في ماخورٍ كبير».

 

ترجمها الحل العراق عن صحيفة (Le Monde) الفرنسية- بتصرّف

تحرير- فريد إدوار


 


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/9Vpjs