ربيعٌ عراقي أم تصفية حساباتٍ سياسية ثمنه دم الشّعب؟

فريد إدوار

«حرصنا منذ البداية على وضع حلول حقيقية جذرية لكثير من المشاكل المتراكمة منذ عقود وبدأنا نتلمس النتائج المرجوة وأننا مستمرون بالعمل على تحقيقها»، قالها “عبد المهدي”، كما قالها من قبلهِ زعماء ورؤوساء دولٍ عربية.

هي جملةٌ أطلقها هؤلاء جميعاً قبل رئيس الوزراء العراقي #عادل_عبد_المهدي، في تونس، مصر، ليبيا، اليمن وسوريا، وفي النهاية، احترقت تلك البلدان، بنيران لامبالاة حكامها وحكوماتها وأحزابها المعارضة التي دائماً تدّعي دفاعها ووقوفها إلى جانب الشعب.

«تظاهراتٌ تعمّ محافظات العراق» كان العنوان الأبرز الذي تصدّر وسائل الإعلام المحلية والعربية، في بلدٍ لم يتجرّأ الشّعب يوماً على رفع صوته بوجه الحاكم الأوحد في العراق صدام حسين قبل 2003.

هي صيحةٌ مكبوتةٌ مذ ذاك الحين، ضد الظلم، الفساد والفقر، الذي يغرق فيه #العراق الحديث منذ أكثر من /15/ عاماً، ولا شيء جديد، سوى محاصصاتٍ طائفية وإثنية في إدارة حكم العراق، وتوزيع خيراته على أحزابٍ تتحدّث باسم الشعب ولا تمنح له شيئاً، سوى بطاقةٍ انتخابية يحصل من وراءها على صوت العراقي المبحوح.

(الثلاثاء الدامي)  هي أفضل عبارةٍ يمكن وصف ما حدث خلال تظاهرات الشباب العراقي أمس الثلاثاء  ولمّا تزل مستمرة، وقد يكون #الربيع_العراقي في خريف البلاد  قد حان.

/3/ قتلى  وأكثر من /250/ جريح، هي إحصائيةٌ أعلنتها مفوضية #حقوق_الإنسان العراقية، خلال تظاهراتٍ شهدتها محافظات بغداد، البصرة، الديوانية، ذي قار، كربلاء، بابل وميسان، استجابةً لدعواتٍ أطلقها ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي احتجاجاً على ما وصفوه بـ  تردي الخدمات وتفشي الفساد والبطالة.

إحصائيةٌ تدحض ادعاءات ما أعلنه “عبد المهدي” عندما قال أنه «لا نفرق بين المتظاهرين الذين يمارسون حقهم الدستوري في #التظاهر_السلمي وبين أبناء قواتنا الأمنية الذين يؤدون واجبهم بحفظ أمن المتظاهرين وأمن الوطن والاستقرار والممتلكات العامة».

#الأحزاب_السياسية والحركات الإسلامية الذي يعجّ العراق بهم، وما أكثرهم، بقيت تتفرج على ما يحصل في بلادٍ مزّقتها الخلافات المستعرة لتبوّأ منصبٍ وزاري أو مقعدٍ في البرلمان.

لم تُحرّك هاتيك الأحزاب ساكناً، حتى يَتَبَيَّنَ لَهم الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ، هي سياسة الكيل بمكيالين، التحدّث باسم الشعب حيناً عندما تقتضي المصلحة، والالتفاف عليه أحايين كثيرة عندما يحين وقت الحاجة.

الأنباء التي ضجّت بها البلاد  بعد مقتل وإصابة متظاهرين سلميين، دفعت ببعض الأحزاب والشخصيات السياسية التي تسيل لعابها على منصب رئاسة الوزراء، بإعلان تضامنها مع المتظاهرين، وحقوقهم المشروعة، لا كرمى الدماء المُسالة، وإنما لإثبات فشل الحكومة.

لكن، لا شيء يقف في وجه شبابٍ عراقي حُرّم من #الوظائف والتعيينات الحكومية بعد أن تجاهلت #الحكومة_العراقية مطالب مئات الخريجين الجامعيين من مختلف الاختصاصات الذين افترشوا الأرض طويلاً واعتصموا في ساحات #بغداد، وأمام الباب العالي، بغية استجداء عطف «أبيهم» “عبد المهدي”  الذي لا ينسى في كل خُطبهِ وكلماته التذكير بأن العراقيين هم أبناؤه.

قُتِل مَنْ قُتِل، وجُرِح مَنْ جُرِح، أما آباؤهم وأمهاتهم، فـ حسبهم الله.

«الشعب يقول كلمته» هكذا يصدح صوت أحد المتظاهرين في مقطع فيديو نشره ناشطون، هي محاولةٌ لكسر هيمنة الأحزاب السياسية الفاسدة والقيد الملفوف على أعناق العراقيين الذين يُباعون ويُشتروَن  في البازار السياسي وأسواق بيع المناصب.


 


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/DUz4x