التطبيع الإيراني.. عندما تحلّ الصّور مكان مفاهيم العراقيين عنوةً

كلما ازداد الوعي الوطني، ازدادت أذناب إيران قلقاً، وما عليهم إلّا ردم كل فكرة تتجه إلى بناء وعي المواطنة والوطن واحترام الهوية العراقية، ولكي تسيطر إيران على الذهن الجمعي العراقي استمرت بسياسة التطبيع في وضع فخاخها بعناية.

———————————————-
علي مراد

لم تتوقّف أحلام الخميني عند حد إزالة حكم #الشاه_بهلوي من سلطته والسيطرة على مقاليد الحكم ضمن #الحدود_الإيرانية فحسب، فبعد سيطرته على الحكم في 1979 أصدر الخميني فلسفة جديدة في العبور إلى السيطرة على العالم العربي والإسلامي من خلال #العراق وهو ما يسمى ب(تصدير الثورة) أو ما يُطلق عليه (المد الإيراني).

اصطدم هذا المد بحرب طويلة مع العراق لمدة ثماني سنوات عادت بعدها #إيران إلى إعادة تنظيم صفوفها وتغيير سياساتها، ولم تتوقف عن المواصلة على تحقيق حلم مرشدها الخميني في السيطرة على #العراق وزرع وتنظيم وخلق مجاميع عراقية تابعة لها وتحت إمرتها؛ بل نجحت تلك المجاميع والأحزاب الإيرانية في السيطرة على المال والسلطة في العراق.

لكنها لم تسيطر سيطرة تامّة ومريحة على المجتمع العراقي، بسبب تركيبته المجتمعية المعقدة جداً، لذلك لم يكن سهلاً على إيران اختراقه إلّا عن طريق إثارة العواطف الطائفية، لكن كل فعل طائفي متغير بوجود الوعي الوطني.

حيث كلما ازداد الوعي الوطني، ازدادت أذناب إيران قلقاً، وما عليهم إلّا ردم كل فكرة تتجه إلى بناء وعي المواطنة والوطن واحترام #الهوية_العراقية، ولكي تسيطر إيران على الذهن الجمعي العراقي استمرت بسياسة التطبيع في وضع فخاخها بعناية.

فمن الأمور الواضحة هو انتشار صور الخميني وخامنئي وسليماني في مؤسسات رسمية وشبه رسمية عراقية، فأغلب المكاتب الخاصة للمسؤولين العراقيين والمكاتب السياسية والعسكرية الميليشياوية تحمل صوراً للخميني وخامنئي ورموز إيرانية أخرى، حيث لا تخلُ مكاتب وثكنات #الحشد_الشعبي و #منظمة_بدر وتشكيل العصائب وميليشيا #النجباء وحركة #سيد_الشهداء و #حزب_الله وغيرها من الأحزاب والميليشيات التي تدعمها إيران دعم مباشر، من وجود صور وعلامات للرموز الإيرانية.

ولم يتوقف الأمر إلى انتشار صور الخميني وخامنئي في شوارع العاصمة بغداد والمدن الأخرى التي تعرف بأغلبيتها الشيعية، بل إرغاماً تحولت العدوى إلى انتشار هذه الصور وبطريقة استفزازية إلى شوارع #الموصل و #الأنبار و #تكريت والتي تعتبر من المدن ذات الغالبية السنية حيث يتحسس المجتمع هناك من أي رمز إيراني ويعتبر وضع هذه الصور استفزازاً له.

وبعد تسمية أحد الشوارع الكبيرة في #البصرة باسم شارع الخميني والذي واجه رفضاً جماهيرياً وحرقت حينها الجماهير اللافتة التي تحمل اسم الخميني، عادت بلدية النجف بالقيام بنفس الفعل وسمّت شارع المطار في #النجف باسم شارع الخميني والذي واجه أيضاً رفضاً جماهيرياً وحملات وطنية لتغيير هذا الاسم.

كما ان انتشار المؤسسات والجامعات الإيرانية في العراق يعد من الأمور البارزة والطبيعية مثل مؤسسة الولاية و #جامعة_المصطفى ومؤسسة روح الله ومؤسسة #الإمام_السجاد ومؤسسة الإمام المهدي ومؤسسة الخطيب الثقافية الإسلامية و #جمعية_الخميني_الخيرية وغيرها من المؤسسات التي تسير ضمن منهجيات يضعها لها جهاز الاطلاعات الإيرانية (الاستخبارات) و #الحرس_الثوري.

وتعتبر هذه الحركات بمثابة تهجين وتطبيع المجتمع العراقي على الوجود الإيراني بفعل نشر الرموز الإيرانية في الشوارع والمؤسسات والصروح العراقية، وهذا التأصيل لهذا الوجود الهجين بات يمثل احتلالاً فعلياً، ويمثل نقل الثقافة التي تريدها إيران إلى المجتمع العراقي همّاً تحمله الفصائل والمؤسسات التي تعمل في العراق لصالح إيران يصل الأمر إلى سلوكيات بسيطة قد لا ينتبه لها أحد.

كما ويعتبر القيام بالطقوس والمناسبات والاحتفاليات على الطريقة الإيرانية من أهم السلوكيات الواضحة التي أثّرت بالشعب العراقي ودخلت إلى مفاصله من خلال إثارة عواطفه الدينية واستدراجه إلى منطقة تريدها إيران من خلال ما تقدمه مؤسساتها من فكر وثقافة تدسها بأطباق دينية للمجتمع العراقي.

قد يكون عنوان (تصدير الثورة) الذي اطلقه الخميني هو عنوان عقائدي ثوري ومسوغ تسير به إيران لفرض انتشارها داخل العراق، يؤهلها الى فرض ودس منهجياتها التي تريدها وافكارها وثقافتها في المجتمع العراقي، إلّا أن الحقيقة التي تريدها إيران دائماً هو تعزيز قوة وإعادة سيطرة (العرق الفارسي) وجعله المتفوق على العرق العربي.

وليس لإيران ورموزها وقادتها همُّ أكبر من الهمّ العرقي الفارسي، حيث تستخدم إيران الطائفة لتنتصر بها إلى العرق، وتفرض وجودها وسيطرتها على العرب من خلال العراق الذي يحملها ويحمل عملاؤها على أكتافه الهزيلة اليوم.

ولا يمكن مواجهة هذا المد العرقي الفارسي إلّا من خلال وعي وطني عراقي يوجّه المجتمع ويحذره ويجعله واعياً لما تفعله وما تريده إيران من العراق.


 


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/CvAVu