(الأكداس المقدسة).. موجزُ تاريخ انفجارات مستودعات أسلحة الحشد

بغداد ـ وسام البازي

ليس الانفجار الأخير في معسكر “صقر” ببغداد، الذي تستغله فصائل مسلحة ضمن #الحشد_الشعبي لخزن أسلحتها الخفيفة والثقيلة، هو الأول.

أكثر من /15/ انفجاراً وقع في مستودعات أسلحة الحشد، وكلها تنتهي ببيان حكومي هزيل وتوجيه بائس من رئيس الحكومة بتشكيل لجنة تحقيقية للكشف عن كواليس الحادث، إلا أن اللجنة والتحقيق سرعان ما يختفيان ويمسيان نسياً منسيا.

ولعل حادثة انفجار #مستودع_الأسلحة العام بمدينة الصدر في #بغداد (حزيران 2018)، والذي تسبب بمقتل العشرات من أهالي “الثورة”، كان أبرز الشهود، حيث كانت تستغل #سرايا_السلام، وهي الجناح المسلح الذي يقوده زعيم التيار الصدري #مقتدى_الصدر، وقتها عزمت #الحكومة_العراقية على إخراج أسلحة الفصائل من المدن، إلا أن الانفجارات المشابهة التي تلت هذا الحادث، أكدت أن الفصائل أقوى من الحكومة، بل وتُهددها بصواريخ المستودعات التي لم تصلها النار بعد.

قبل اشتداد التوتر بين #إيران و#أميركا، وفرض الحكومة الأخيرة على الأولى جملة من العقوبات، كانت التفجيرات التي تقع في مستودعات الأسلحة والتي غالبيتها في مدن عراقية وتحاصرها أحياء سكنية، تُعلل بـ”سوء التخزين”، إلا أن الحرب الإعلامية بين واشنطن وطهران، كانت رداء الرحمة الذي لبسته الفصائل المسلحة، للتبرير بأن كل انفجار يقع في مخازن أسلحتها، هو “استهداف أميركي”.

واقعياً، لا تملك فصائل الحشد الشعبي أية خبرة عسكرية في مجال تخزين السلاح، فقد تشكلت حديثاً ولعل أكثر من 80 بالمائة منها، وُجد إبّان احتلال تنظيم #داعش مناطق #العراق، فعناصر هذه الفصائل من مقاتلين وفنيين ومهندسين، لم يشتركوا بأي حربٍ سابقة.

وغالبيتهم من مواليد نهاية ثمانينيات وبدايات تسعينيات القرن الماضي، هذا إن لم نقل أنهم مواليد الألفية الثالثة، وأن أعمارهم لا تتجاوز /20 عاماً/، أما قادة هذه الفصائل، فقد اشتركوا بعمليات إرهابية لقتل #الجيش_العراقي والشرطة بعد عام 2003، بتهمة التواطؤ والتعاون مع الدولة التي جاءت بها أميركا، كما يقولون، ناهيك عن عمليات زرع #عبوات وسيارات ملغومة ضد الوجود الأميركي الذي أطاح نظام #صدام_حسين.

جنودٌ وقادة لا خبرة نظامية لديهم بتخزين السلاح بطريقة سليمة في مناطق مفتوحة، فكيف بتخزين السلاح بطريقة سليمة داخل مدن سكنية وحيوية مثل بغداد؟.

ماذا يقول أهل الاختصاص؟

أكاديميون عراقيون ومختصون بالشأن العسكري والأمني قالوا لـ”الحل العراق”، إن «أكثر من 15 مستودعاً لأسلحة الحشد الشعبي، انفجرت في مدن متفرقة من البلاد، منها #بابل و#النجف و#صلاح_الدين و#النجف، ولكن كان لبغداد النصيب الأكبر من الانفجارات، وكلها كانت بسبب سوء التخزين والتأمين على الصواريخ في درجات الحرارة الملائمة، ولكن لأن قادة الفصائل جهلاء بالأمور العسكرية، فضَّلوا دفنها ما جعلها تنفجر وتتسبب بكوارث أمنية وبيئية».

الخبراء أكدوا أن «السنوات الثلاث الأخيرة، ومع اشتداد الأزمة بين إيران و#أميركا، ومطالبات الأحزاب السياسية العراقية القريبة من #طهران بإخراج #القوات_الأميركية، سارعت تلك الفصائل باتهام أميركا وحتى #اسرائيل بضرب مستودعات الأسلحة الخاصة بها، إلا أن نتائج غالبية التحقيقات بأصول الانفجارات لم تُظهر تورط أي طرف خارجي، إنما كان لأخطاء بالتخزين».

طبقاً لرواية الحشد

من غير المنطقي إهمال ما أوردته الصحافة العربية والأجنبية ومنها الإسرائيلية، التي أشارت في غير مرة، بأن اسرائيل ضربت نقطة للحشد الشعبي في صلاح الدين مرة، ونقاط على الحدود العراقية لمرات، ولكنها أكدت أن الضربات جاءت لتحييد مستشاريين إيرانيين، وإتلاف صواريخ باليستية إيرانية، وهذه مصيبة.

ما يعني أن رواية الحشد باتهام أميركا التي تعاقب وتلاحق الامتداد الإيراني، وإسرائيل التي تُبعد ما استطاعت الخطر الإيراني عنها، صحيحة، فالحشد يتهم الأطراف الخارجية التي تقاومه، إلا أنه لا يعترف بأسباب ضربه من الخارج، وهل يمتلك حقاً الصواريخ الباليستية، وهذه المصيبة الأعظم.

بهاء الأعرجي، السياسي العراقي، كان قد ألمح بأن الانفجار الأخير في مستودع “معسكر صقر” جاء بسبب أسلحة دولة جارة، ومن غير المعقول التفكير بالإردن أو سوريا أو السعودية، إذ لا توجد دولة جارة للعراق لها علاقات عسكرية بفصائل غير إيران.

الأعرجي وعبر “تويتر” غرَّد: «من خلال طبيعة النيران لحريق مخازن العتاد في معسكر الصقر، يظهر أن طبيعة الأسلحة التي أحرقت غير عادية ولا تستعملها القوات العراقية ولا حتى الحشد الشعبي».

وأضاف: «لذا نعتقد أنها عبارة عن أمانة لدينا من دولة جارة وقد استهدفت هذه الأمانة من دولة استعمارية ظالمة بناءً على وشاية عراقية خائنة».

عبدالمهدي.. يُجامل أكثر

ربما ردَّد رئيس الحكومة العراقية #عادل_عبد_المهدي، بعد سماعه بخبر انفجار “معسكر صقر”، بيت الجواهري: “لم يبقَ عندي ما يبتزُهُ الألمُ”، فهو المُحاصر بحكومته الناقصة، والمُهدد باستجوابات في البرلمان خلال الأسابيع المقبلة بشأن أكثر من ملف، مثل عدم تقدمهِ بتحسين الخدمات، إلا أنه مع ذلك، لم يمارس دور الطبيب بعد مقتل مواطن وعشرين آخرين، وخرابٍ لعشرات المنازل بعد سقوط الصواريخ عليها.

عبدالمهدي أمرَّ في بيان عقب الانفجار، «بإستكمال التحقيقات لمعرفة أسباب الحادث، كما أصدر التوجيهات بوضع ترتيبات متكاملة لكافة المعسكرات ومخازن القوات المسلحة من حيث إجراءات السلامة ومواقعها لمنع تكرار مثل هذه الأحداث المؤسفة»، دون تأكيد إخراج المخازن والمستودعات من المدن.

هل نسينا شيئاً وراءنا؟

نعم، نشر الأكاديمي العراقي مصطفى الناجي، أمس الثلاثاء، إحصائية خاصة بانفجارات مخازن الأسلحة في العراق لآخر 3 أعوام.

وتبيَّن من خلالها، أن «أكثر من 15 انفجاراً وقع خلال الاعوام الثلاثة 2016 – 2019، وكان العام 2018 هو الأكثر حصيلة لتلك الانفجارات، حيث خلّفت أضراراً مادية فقط باستثناء انفجار مدينة الصدر عام 2018».

ويتوضّح أيضاً أن «الفصائل المسلحة استغلت الأماكن لتخزين سلاحها بطرقٍ عشوائية، فضلاً  عن عدم ملاءمة المستودعات لخزن الأعتدة، وهي في أغلبها مقرات مؤقتة لتخزين الأسلحة فرضتها ظروف معركة تحرير العراق من عصابات “داعش”».

وإن من المفترض، بحسب إحصاء الناجي، أن «تُنقل جميع مستودعات خزن الذخيرة والأسلحة إلى مراكز تبعد عن المدن مسافة لا تقل عن 20 كم بأقل تقدير، وأن تكون المستودعات مطابقة لشروط الخزن الأمن».


 


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/XsYbC