العراق.. رئة إيران الاقتصاديّة والحديقة الخلفيّة لمنتجاتها الرّديئة

«أدوات إيران تمنع رجوع الصناعة العراقية الوطنية، خوفاً على مصالحها، وتجارتها في الداخل العراقي، فحجم التبادل التجاري بين العراق وإيران يصل إلى أكثر من 16 مليار دولار سنويًا، وهو ليس تبادلًا تجاريًا؛ لأنه أحادي الجانب، فالعراق لا يُصدّر أي شيء لإيران».

——————————————————————–

ريان جلنار

منذ 2003 وإلى اللحظة، والعراق هو الرئة الاقتصادية لحكومة #طهران، 16 عاماً، و #العراق بلد لا يُصدّر إنّما هو فقط بلد مُستورد من الدولة الجارة، لا تكاد تجد منتوجاً (ولو بسيطاً) من صناعة عراقيّة محليّة، كل المنتوجات من أصغر وأبسط الأمور إلى أكبرها هي من المنتوج الإيراني الذي يرمي بكل مخلّفاته الإنتاجية الرديئة عليه.

مواد غذائية، غاز طبيعي، مخدّرات والقائمة تطول، كلّها تغزو السوق المحلية العراقية، في وقت كانت #بغداد تنتج وتُصَنّع، ولا حاجة لها بالصناعة الإيرانية، 23 عاماً منذ (1980 – 2003) وإيران ترى في العراق البلد العدو، والخصم اللدود.

فجأة وبعد التغيير، تجدُها البلد الصديق الصدوق، ذلك ليس لأجل المذهبيّة (الشيعيّة) كما تزعم طهران، بل لأجل حلب العراق، وجعله الفتاة المُطيعة بيده عبر أدواتها من أحزاب وفصائل.

كل تلك الخطط التي هيّأَتها طهران للاستحواذ على العراق الجديد، هي لأجل الانتقام من عراق صدام الذي كبّدها الخسائر البشرية والمالية، دون أن تُبالي أنه (أي العراق) هو الآخرَ قد عانى الويلات وذاق المُر والمآسي منه أيضاً، فقضَت نهائياً على #الصناعة_العراقية، وأمسكَت بكل مقدّرات البلاد، والاقتصادية على رأسها، ليُصارَ كما هو شائع لدى الكثير من المواطنين بـ ”الحديقة الخلفيَّة“ لطهران.

رصيدٌ مفتوح لـ طهران

«منذ أكثر من 16 عاماً والعراق بالنسبة لإيران رصيداً مفتوحاً، كما أنه سوق مفتوحة لشتى بضائعهم، الرديئة وغير الرديئة، بما فيها المواد الغذائية والألبان والسيارات وقطع الغيار، والتجهيزات في مجال النفط، والغاز، والغاز المسال، والإمداد الكهربائي لغالبية المحافظات وحتى السلع التي لا يحتاجها السوق العراقي، لكنها تُفرض فرضاً من خلال النفوذ الواضح»، تقول الخبيرة الاقتصادية “سلام سميسم”.

الخبيرة الاقتصادية “سلام سميسم”- أرشيفية

«إن أدوات إيران تمنع رجوع الصناعة العراقية الوطنية، خوفاً على مصالحها، وتجارتها في الداخل العراقي، فحجم التبادل التجاري بين العراق وإيران يصل إلى أكثر من 16 مليار دولار سنويًا، وهو ليس تبادلًا تجاريًا؛ لأنه أحادي الجانب، فالعراق لا يُصدّر أي شيء لإيران»، تُضيف “سميسم”.

مِبينةً لـ ”الحل العراق“، «وتتخذ هيمنة إيران على عمليات تهريب النفط في البصرة شكلاً مؤسسيًّا يفوق تمامًا قدرة الحكومة المركزية في بغداد على السيطرة، على الرغم من أن إيران تعمل على تعزيز النفوذ (الشيعي) في العراق، إلا أنها لا ترغب في رؤية سلطة مركزية قوية في بغداد يمكنها أن تحاول تقويض نفوذها المترسخ فعليًّا في الجنوب».

مُشيرةً إلى، أن «عمليات تهريب #النفط من #البصرة إلى إيران تمر عبر أنفاق وأنابيب وأحواض كبيرة محفورة لتهريبه دون رقابة أو سلطة من أحد، حيث تحصل #الأحزاب الموالية لها على نسب من عمليات التهريب التي تتم في قضاء الزبير غربي المحافظة، فمن بين 3 ملايين و550 ألف برميل (معدل طاقة تصدير النفط الخام) في البصرة يومياً، يتم تهريب ما يُقارب الـ /375/ ألف برميل إلى إيران يومياً».

9 مليار دولار هباءً منثوراً

تكاد تقتصر السياحة في جنوب ووسط العراق على المجال الديني فقط، وهي مع ذلك تحقق نسبة كبيرة من السواح الذين يأتون لزيارة #المراقد_الدينية، بخاصة (الشيعية)، حيث تتمركز تلك المراقد بصورة رئيسة في #النجف و #كربلاء، بالإضافة إلى مدن أخرى تضم مراقد (شيعية) أيضاً مثل #سامراء، و #الكاظمية في بغداد.

الخبير الاقتصادي “صالح الهاشمي”- أرشيفية

يقول الخبير الاقتصادي “صالح الهاشمي” لـ ”الحل العراق“، إن «السياحة الدينية في العراق تدر الكثير من الأموال الهائلة إلى خزينة البلاد، نتيجة الأعداد الضخمة التي تأتي إلى العراق من قبل الزوار الإيرانيين، إذ يتوافد إلى البلد نحو 3 ملايين زائر إيراني كل عام، هذا العدد لا يُضاف إليه وفود #الزيارة_الأربعينية».

ويُضيف، «إذ ما أخذنا بنظر الاعتبار زوار كربلاء في الأربعينية التي تعد أكبر تجمع شيعي يشارك فيه الملايين، حيثُ استُثنِيَت من الإحصائية السابقة، فإن عدد زوارها (أي الأربعينية) يبلغ نحو ٤ مليون زائر إيراني كل موسم، وبالتالي عند جمع العددَين، فإن قرابة /7/ مليون زائر إيراني يدخل إلى العراق سنوياً».

«تلك الأعداد تبلغ عائداتها نحو /9/ مليارات دولار سنوياً، تُشكّل نسبة 5 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهي من شأنها تشكيل خزانة وفيرة لصالح العراق، لو استُثمرَت جيداً، لكنها لم تُستثمر، بل وفات الأوان حتى في التفكير بإمكانية استثمارها مُستقبلاً، بعد قرار إلغاء التأشيرة بين البلدين»، يُبيّن الهاشمي.

لافتاً، «بذلك القرار ضربت إيران ضربتها الكُبرى، إذ يصب القرار في صالحها أكثر مما يصب في صالح العراق، على اعتبار أن الإيرانيين لديهم فقط (مشهد وقُم)، وحتى مع احتساب السواح الذين يذهبون لقضاء وقت ممتع في إيران بعيداً عن الزيارات الدينية، فإن أعداد المسافرين العراقيين إلى إيران تصل قرابة المليون ونصف فقط».

«بالتالي فإن أعداد الإيرانيين تكون كبيرة جداً مقارنة بالعراق، وبالنتيجة فأن مسألة تأشيرات الدخول قد استفادت منها إيران خيرَ استفادة، فيما العراق هو الخاسر الكبير»، “الهاشمي” مختتماً حديثه.

وكان العراق قد أبرم في آذار/ مارس الماضي عدة اتفاقيات اقتصادية مع إيران إبّان زيارة الرئيس الإيراني برفقة وفد كبير مرافق له إلى بغداد استغرقت حينها ثلاثة أيام، جرى حينها عدة اتفاقيات، كان من بينها اتفاقية إلغاء تأشيرة الدخول للزائرين من كلا البلدين.

900 طن كل شهر وكهرباء رديئة

يقول الخبير في مجال الاقتصاد، “مظهر الغيثي”، إن «العراق يتلف كل شهر أكثر من 900 طن و 35 ألف لتر من المواد الغذائية والمشروبات منتهية الصلاحية المستوردة والقادمة من إيران، إذ أن أغلب المواد غير الصالحة للاستهلاك، هي من منشأ إيراني، ومن الألبان بشكل خاص، حيث تقوم طهران  بالتلاعب في تاريخي الإنتاج والصلاحية، وترسلها كطعم مدسوس للعراق».

الخبير في مجال الاقتصاد، “مظهر الغيثي”- أرشيفية

«ويتسبب ذلك في خسارات هائلة لكل عائلة عراقية، نتيجة فساد المواد الغذائية، إذ تستهلك أموالها دون فائدة، بل تعود عليها بالضرر، إذ قرابة الـ 350 فرداً يتعرضون للتسمم كل شهرين جراء فساد المنتوج الإيراني، مما يتسبب في خسارات طائلة للأُسر العراقية»، يُضيف “الغيثي”.

«فهي علاوة على خسارتها الأموال في شراء مواد غذائية فاسدة، تخسر أيضاً الكثير من الأموال لعلاج أفرادها من التسمم الذي يصيبهم، ولذلك في إن الأغذية الإيرانية هي طامّة كبرى، ضحيتها الوحيدة هو المواطن، ولا مستفيد غير إيران والأحزاب الموالية لها»، مُوَضّحاً لـ ”الحل العراق“.

أما فيما يخص الكهرباء، فيقول “الغيثي”، إن «العراق يستورد ما يصل إلى 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من طهران لمصانعه، كما يشتري بشكل مباشر 1300 ميغاواط من الكهرباء الإيرانية، ويتم توزيعها على محافظات جنوب البلاد ووسطه».

«الطاقة الكهربائية التي يستوردها العراق من إيران، تمر عبر أربعة خطوط هي ”خط كرمنشاه – ديالى، وخط سربيل زهاب – خانقين، وخط عبدان – البصرة، وخط كرخة – عمارة“، وتُغذى هذه المحافظات عبر خطوط كهرباء الضغط العالي»، يشيرُ الخبير في شؤون الاقتصاد.

ويستطرد، «لكن تلك الكهرباء، رديئة جداً، ويُلاحظ سوء خدمتها بشكل لافت في فصل الصيف، إذ تصل قطوعاتها إلى أكثر من 12 ساعة يومياً، ولذلك ترى أبناء البصرة كيف تذمّروا من انقطاعها المستمر، وكيف احتجّوا وتظاهروا أمام #القنصليّة_الإيرانية، كردّة فعل تجاه سرقاتها العلنيُّة لمقدّرات البلاد، فهي تسحب بملايين الدولارات من جعبة العراق (وما زالت) مقابل كهرباء أقل ما يتم وصفها بالسيئة جداً».

80 % من المخدرات تدخل من إيران

لم يقتصر الأمر على كل ما ذُكر سلَفاً، بل يزيد عنه بكثير وكثير، لعل أبرز ما طفى للسطح بشكل ملحوظ جداً، بخاصة في السنتَين المنصرمتين، هو تجارة وتهريب المخدرات الإيرانية إلى أراضي العراق، إذ أمسَت آفة تنهك المجتمع العراق عموماً، وأبناء الجنوب خصوصاً.

حيث بيّن قائد شرطة محافظة البصرة، الفريق الركن رشيد فليح، في وقت سابق، «أن نسبة ما لا يقل عن 80 % من المخدرات يتم تهريبها عبر الحدود البرية بين العراق وإيران».

السياسي “عبد القادر النايل”- أرشيفية

مضيفاً أن «هناك أحزاباً وميليشيات تقف خلف عمليات التهريب» داعياً إلى «ضرورة تعديل القوانين الخاصة بمكافحة المخدرات، وإنزال عقوبة الإعدام بحق المتاجرين والمروجين لهذه الآفة».

«يؤثر تداول المخدرات على مدخولات الأسر، ويؤدّي إلى استنزافها اقتصادياً، خاصةً بعد التنوّع الكبير في أنواع المواد المخدّرة، بعد أن كانت مقتصرة على #الأفيون و #الحشيش“ وبأسعار متفاوتة»، يقول السياسي “عبد القادر النايل” لـ ”الحل العراق“.

ويوضح، «من أجل ديمومة وجود #المخدرات في أيدي المتعاطين بدؤوا يقومون بأعمال إجرامية تنافي السلوك المجتمعي؛ ومنها الاعتداء على ذويهم، وكذلك قيامهم بسرقة الأموال بغية الشراء».

مُبيّناً، أن «السبب الرئيسي خلف انتشار تعاطي المخدرات في العراق هو سيطرة #المليشيات_المسلّحة والمتنفّذة على مزارع المخدرات، وفتح الأبواب على مصراعيها لدخول المخدّرات وتهريبها، إذ ينتمي غالبية مروّجي المخدّرات لفصائل مسلّحة أغلبها تابعة لـ #الحشد_الشعبي، ويمارسون عملهم بحرّية مطلقة».


 


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/dezBX