بعد تأسيسه.. هل سينجح «معهد دراسات التنوّع» في مجابهة خطاب الكراهية وتعزيز السلم المجتمعي في العراق؟

علي الكرملي

في الثالث من تموز/ يوليو الجاري، أعلنت مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية في العراق، عن إطلاق وتأسيس أول «معهد لدراسات التنوع الديني في العراق»، وكذا هو الأول من نوعه في الشرق الأوسط أيضاً.

كانت مؤسسة مسارات منذ سنوات وما زالت تختص في مجالات حقوق #الأقليات_العراقية أجمع، ترصد الانتهاكات التي تحصل بحقها، وتعقد وتُقيم الورش والمؤتمرات والندوات الخاصة في تعزيز فكرة ”الوحدة في التنوع“، وتجري الدراسات البحثية، وتنشرها على شكل مطبوعات مختلفة، (كُتُب، مجلات، مطويات، وصحُف).

من المؤتمر التأسيسي للمعهد- أرشيف

بالتالي فإن إطلاقها لمثل هكذا مشروع (معهد لدراسة التنوع) ليس بالمُفاجأة، فهي كانت تعقد الحوارات بين #الأديان على شكل اجتماعات فصلية، كل اجتماع في إحدى المرجعيات أو الديانات، فهي عقدت اجتماعاً لممثلي #الديانات (المسيحية، المندائية، الإيزيدية، والإسلام) في #كربلاء عند #المرجعية_الشيعية، واجتماعاً آخر في بغداد عند تجمع فقهاء #العراق السُنَّة، واجتماعاً تلاه في ضيافة #المندائية، وأيضاً في بغداد بضيافة رجالات الدين المسيحية.

جرَت كل الاجتماعات تلك، في سبيل تقريب وجهات النظر بين الأديان، وتعزيز مبادئ السلم المجتمعي والأهلي، وأيضاً كانت تُناقش مذ سنوات أربع وتدرس الخطوات تمهيداً لإطلاق المعهد.

المعهد الذي أطلقته مسارات جرى بالشراكة مع جهات ومؤسسات عدة، منها، ”المجلس العلمي الذي يضم خبراء في التنوع الديني  (من داخل وخارج العراق)، وممثلو المؤسسات الدينية والأكاديمية المعنية، وكليات الدراسات الإسلامية في الجامعات العراقية، وكرسي #اليونسكو لحوار الأديان في #جامعة_الكوفة، وأكاديمية البلاغي لحوار الاديان في #النجف الأشرف، ومركز دراسات فلسفة الدين في #بغداد، وأكاديمية هاني فحص للحوار، ومؤسسة أديان في #لبنان“.

أرضيّة معرفية تُعالج الجهل:

يقول سعد سلوم، المنسق العام لمؤسسة مسارات، إن «مسارات أطلقت في عام 2018 مركزا متخصصا برصد وتحليل خطابات الكراهية، وفي هذا السياق يأتي تأسيس معهد دراسات التنوع مكملا من الناحية المنهجية لعمل المركز المذكور».

سعد سلوم، المنسق العام لمؤسسة مسارات- أرشيفية

«إذ في دراسة للمؤسسة كشفت عن تلقي المواطن العراقي /37/ كراهية يوميا من مختلف وسائل الإعلام  في الفترة من (1 شباط 2017) إلى (1 تموز من ذات العام)  مع الاستعداد لخوض الانتخابات، بينما ارتفعت إلى معدل وصل إلى /76/ رسالة كراهية يوميا في الفترة من العام نفسه خلال الاستفتاء على انفصال #إقليم_كردستان»، يُضيف سلوم.

ويوضح لـ الحل العراق، «مع أن رسائل الكراهية لا تسفر كلها عن ارتكاب جرائم فعلاً بدافع الكراهية، فإن تلك #الجرائم قلما تحدث من دون حالة مسبقة من وصم الفئات المستهدفة ونزع الطابع الإنساني عنها، لذا، أعتقد أن من الأهمية بذل المزيد من الجهد من أجل رصد خطاب والتحريض على الكراهية والتصدي لها في الوقت المناسب من أجل منع التوترات وأعمال العنف التي من شأنها الاضرار بالنسيج المجتمعي ووحدة مجتمعاتنا واستقرارها».

مُشيراً، لذلك فإن «عمل المعهد يوفر أرضية معرفية عن  التنوع الديني تسهم في معالجة  جذور الجهل المؤدية لنمو خطابات كراهية تقوم على فكرة الإنسان عدو ما جهل».

لافتاً، أن المعهد «يعمل على تنمية وعي #المجتمع_العراقي بشأن أهمية التنوع الديني كمصدر  قوة وغنى للبلاد من خلال توفير المواد التعليمية بشأن التنوع الديني الغني في العراق تحت شعار “الوحدة في التنوع”، وتدريب الأكاديميين و #رجال_الدين على دراسة وتدريس هذه المواد في مؤسساتهم التعليمية والدينية في سياق التعلم من وعن التنوع».

من المؤتمر التأسيسي للمعهد- أرشيفية

«المعهد سيضم طلابا من فئات، طلبة المعاهد الدينية الإسلامية (#السنة و #الشيعة) في المؤسسات الدينية التقليدية، وطلبة #كلية_الدراسات_الإسلامية بوزارة التعليم العالي والبحث العلمي العراقية، وطلبة مجالات العلوم الإنسانية في الجامعات التابعة للوزارة الآنفة الذكر، وصحفيون في مختلف وسائل الإعلام العراقية، والنشطاء والمدونون والمعلقون في وسائل التواصل الاجتماعي»، سلوم مُبيناً.

تصريحات دينية:

«أفتخر بأن أكون أحد المؤسسين الذين ساهموا في وضع لبنة لإنشاء أول معهد لدراسة التنوع في العراق والشرق الأوسط، كما أنها المرة الأولى في تاريخنا أن يتم تدريس مادة #الديانة_الإيزيدية للآخرين وعلى وجه التحديد لرجال الدين حسب منهج أعدّه الإيزيديون أنفسهم وهذا الأمر ينسحب على باقي الأديان في العراق»، يقول (رئيس مؤسسة الإيزيديين في #هولندا)، حسو هرومي.

أما “ستار جبار حلو”، (رئيس #الطائفة_المندائية في العراق والعالم) فيقول، إن ‏‎«تأسيس هذا المعهد هو مناسبة (تاريخية) وخطوة طال انتظارها سنوات لتغيير التوازن في صالح نشر المعرفة والتنوير بالتنوع الديني ويسعدنا أن يتم تدريس الدين المندائي ولأول مرة في تاريخ الصابئة المندائيين الممتد لعشرات القرون من خلال هذا المعهد، ولهذا وصفت هذه اللحظة بالتاريخية، ‏‎والأهم أن المنهج لتدريس المندائي قد تم كتابته من قبل المندائيين وسيتم تدريسه على يدهم».

خطوة لإزاحة مفهوم الأنا:

الناشطة النسوية، نوارة إياد- أرشيفية

«العراق بلد متعدد #الأقليات_الدينية والاثنية والطائفية ولا بد من حماية هذه الحقوق بتقوية الأجهزة الأمنية واختيار القادة النزيهين وتطبيق العقوبات بحق مرتكبي الجرائم بحق أصحاب هذه الأقليات وإنشاء مثل هكذا معاهد مهتمة بقضايا من هم ليسوا أكثرية»، تقول الناشطة النسوية، نوارة إياد.

مُنوّهَةً إلى، أن توالي #الحروب خلقَت تحديات وعقبات عديدة في عراق اليوم، ووقفَت كحجر عثرة أمام تكوين نسيج اجتماعي متآلف بين أبناء الشعب الواحد.

«لذلك، وبرأيي أن إنشاء معهد يهتم بشؤون الأقليات، لاسيما بعد ما تعرضت له هذه الفئات من تهميش بعد  دخول «داعش» للبلد، هي خطوة مهمة لبث روح التآخي والتآلف مجدداً بعدما أصبح المجتمع العراقي يُعاني من شيوع مفهوم الأنا واقصاء الآخر»، تُبيّنُ إياد لـ الحل العراق“.

مُشدّدَةً، «يجب أن تنعم الأقليات بنوعين من الحقوق بموجب #الأعراف_الدولية، حق (وطني) يفرضه مفهوم المواطنة، والثاني لكونها (أقلية) ينبغي الحفاظ على كيانها وهويتها من أجل بقائها وتجديد تراثها والتعريف بأصالتها».

نقلةٌ نوعية:

«تأسيس مثل هكذا معهد، يعد نقلة نوعية لملف المدافعة عن التنوع في المجتمع العراقي، في ظل كل ما شهدناه ونشهده من محاولات تفريغ المجتمع من قوة تنوعه، وجمال تعدده المكوناتي والثقافي، والديني بالدرجة الأساس»، بهذه الكلمات يستهل الصحافي والمهتم بشؤون الأقليات في العراق علي عبد الزهرة حديثه مع ”الحل العراق“.

الصحفي والمهتم بشؤون الأقليات في العراق علي عبد الزهرة- أرشيفية

ويُضيف، «منذ سنوات ونحن، كصحفيين وبعضنا مدافعين عن الأقليات، نعمل منفردين في مجال تثبيت حقوق المكونات الدينية، وهذا المعهد اليوم يأتي مكملاً لسلسلة الأعمال الهادفة إلى إرساء دعائم التعريف بالآخر والتعايش معه سلمياً».

«لذا أكرر، التأكيد بأنه خطوة مهمة، عسى أن توفر لها أدوات النجاح، لتحقق الأهداف المرسومة لها، ولعل أبرز وأهم تلك الأدوات، هي وسائل الربط المباشر أو التواصل مع أصحاب القرار في مؤسسات الدولة الأساسية، ليتم اعتماد مخرجات المعهد على أرض الواقع، وعدم جعلها مجرد دراسات بحثية لا تنتج سوى المؤلفات الورقية»، عبد الزهرة قائلاً.

التنوع ليس أصل المشكلة:

«يعتبر التنوع الديني والاثني في العراق سمة من السمات التي تميزه عن اغلب البلدان وخصوصا بلدان محيطه الإقليمي، بالتالي اعتبار هذه السمة مجال بحث ودراسة من الأمور المنطقية والإيجابية، خصوصاً إذا ما علمنا أن هذا التنوع بدأ يشكل عاملاً سلبياً في تحقيق الاستقرار والتعايش المجتمعي في الفترة الأخيرة، وخير شاهد ما مر به العراق من حروب قد نحيد عن الحقيقة إن لم نصنفها حروباً أهلية»، تقول أنسام سلمان، مسؤولة فريق ايسن لحقوق الإنسان.

«بالتالي فإن النظرة لإنشاء هكذا معهد يعتبر خطوة بالاتجاه الصحيح، وقد يسهم في تقليل خطابات الكراهية، ويحقق الاهداف المرسومة له»، الناشطة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان في العراق، تُضيف لـ ”الحل العراق“.

مُنوّهةً، «لكن، نجاح ذلك مرتبط برفع وعي المجتمع أولاً، فالتنوع والاختلاف ليس أصل المشكلة، بل عدم التقبل أصلها، وأن معرفتها لا يعني تقبلها، لذا فإن اعتماد منهجية هرمية لمثل هكذا خطوة قد تكون سلبيةً أكثر مما هي إيجابية».

 

 

جميع الصور المرفقة أرشيفية

———————————————————————


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/ohf8M