صناعة وزراعة العراق.. على أبواب موتٍ سريري  

أغلب الأصابع تشيرُ إلى دولٍ نافذةٍ في العراق تريد بهذه البلاد أن تقف عاجزةً تماماً عن الإنتاج؛ لتكون رهن الاستيراد لكل الحاجات والسلع والمحاصيل، وامتلاء الأسواق العراقية بالعلامات التجاريّة الإيرانيّة يجعلنا أمام مواجهةٍ كبيرة مع أذرع إيران وعيونها وعملائها داخل أجهزة الدولة وخارجها.

——————————————————

علي مراد

لعل انشغال المواطن العراقي البسيط في هموم السياسة والحروب والبِدع #الطائفية والقبلية وهموم الفقر والعيش الصعب، جعلته لم ينتبه كثيراً الى الاستهداف الممنهج  والتعطيل المقصود للزراعة والصناعة في #العراق، ولأن العراق جرّب مرارة الحصار في تسعينيات القرن الماضي وخاضَّ مرحلة #الاكتفاء_الذاتي، فأن العراقيين يتذكرون جيداً كيف اعتمد العراق على الزراعة والصناعة المحلية  في فترة حصارهم لكنهم فقدوها وافتقدوها بعد 2003 في لحظة  تغييب تام للعلامات التجارية العراقية من #السوق_العراقي، وتدمير شبه شامل للزراعة والمحاصيل.

ولعل المراقب للأحداث يصاب بالدهشة والذهول أمام تصريح وزير الصناعة السابق #محمد_الدراجي الذي كشف فيه عن تعطيل أكثر من عشرة آلاف مصنع عراقي بطريقةٍ ممنهجة ومقصودة.

هذا التصريح المسؤول وبجانبه حزمة كبيرة من التصريحات والمعلومات حول قتل #الصناعة في العراق يجب الوقوف أمامها طويلاً ومعرفة ما السبب، ومن المستفيد من ذلك؟

ويجب الوقوف أيضاً أمام ما يجري من نقل الموظّفين والعمّال الذين كانوا يعملون في هذه المصانع العراقية العريقة والذين اكتسبوا خبرتهم من سنوات طويلة في العمل إلى وزاراتٍ أخرى وبشكلٍ جماعي تعطيلاً لاختصاصاتهم تماماً بعد إغلاق مصانعهم.

وأيضاً استهداف #المحاصيل_الزراعية بطرقٍ كثيرة، منها التجريف المقصود للأراضي، وقتل سائقي الشاحنات الناقلة للمحاصيل، والحرب مع #داعش التي أنجبت الدمار للأراضي الزراعية والمزارعين، واستيراد المحاصيل من دول الجوار وبيعها في العراق بأسعارٍ زهيدة، هذا كله أنهك الفلاح العراقي وجعله يتعرّض لخساراتٍ كبيرة تاركاً الأرض والزراعة متجهاً الى أعمال أخرى.

يبقى السؤال الأهم بين كل هذا وذاك هو من المستفيد؟

أغلب الأصابع تشير إلى دولٍ نافذة في العراق تريد بهذه البلاد أن تقف عاجزة تماماً عن الإنتاج؛ لتكون رهن الاستيراد لكل الحاجات والسلع والمحاصيل، وامتلاء الأسواق العراقية بالعلامات التجارية الإيرانية يجعلنا أمام مواجهة كبيرة مع أذرع #إيران وعيونها وعملائها داخل أجهزة الدولة وخارجها حيث استدراجهم للصناعة وللزراعة العراقية إلى الموت السريري لانتفاع إيران من ذلك، هذا وبإثبات أن السوق العراقي اليوم يعج بهذه العلامات.

فماذا تريد إيران من العراق؟

قد تكون الإجابة من وجهة نظر التحليل المبسط سهلة التوقع والإشارة والوقوف على بعض النقاط، لكن الأمر لا يمكن تجزئته من اللعبة الكبيرة والخطيرة التي تستهدف العراق بأسوء فترة من عمره الطويل،  فاختصار الأمر بقتل #الزراعة والصناعة العراقية ليحل محلها المنتج الإيراني قد يكون سهلاً، واستهداف مراكز الطب والتجميل في العراق وإفشالها ليجعل من العراقيين  يتوافدون الى إيران بأموالهم وحضورهم السياحي قد يكون متوقعاً.

لكن الموضوع أكبر من ذلك وقد يأخذنا إلى أبعادٍ أخرى منها “تطبيع العراق” على التسلط والسيطرة الإيرانية في سياسة يحكمها الاقتصاد، وسيطرة إيران على رأس المال العراقي وهذا ما تثبته عشرات البنوك والمصارف التي افتتحت في العراق بإدارة رجالات وساسة يقبعون تحت المرجعية الإيرانية.

وهي #بنوك_إيرانية بغطاء عراقي جلَّ عملها إدارة حرب المال في المنطقة، وغلق فجوة الحصار على إيران ليكون العراق الرئة التي يتنفس منها الاقتصاد الإيراني، كما وإن عودة العراق كدولة قوية في التطور الصناعي والزراعي في المنطقة ليس من مصلحة الدولة الجارة التي تريد أن تنفرد بالقوة وتجعل الجميع تحت جناحها، وهذا ضمن منهجية الدولة التي تفكر باجتياح المنطقة بكل الطرق.

ولا يمكن التخلص من النفوذ الإيراني داخل العراق وإنعاش الاقتصاد وعودة الزراعة والصناعة من موتهما السريري؛ إلا بجهد كبير وعمل حقيقي من حكومة مستقلة تريد بناء دولة خارج الإرادة الإيرانية، وهذه الدولة تنفرد بقرارها وتُحيّد عمل الأحزاب والرجالات التابعة لولاية الفقيه وتقيم دولتها وسيادتها بوضوحٍ وشجاعة.

 

 

الصورة المرفقة- سوق الشورجة- بغداد- عدسة الحل العراق

————————————————————————————-


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/gZTCH