في الموصل.. الأطفال يجمعون المعادن والخردوات للبقاء على قيد الحياة

ترجمة خاصة- الحل العراق

مجموعة أطفالٍ صغار بأيديهم السوداء ووجوههم التي غطاها التراب، ينبشون بين أنقاض المباني المدمرة في الضفة الغربية لمدينة #الموصل، بحثاً عن #المعادن و#الخردوات من أجل كسب لقمة عيشهم وإعالة أسرهم.

فمنذ ساعات الصباح الأولى، ينطلق هؤلاء الأطفال بحثاً عن قطع من المعدن والبلاستيك بهدف تجميعها وبيعها في نهاية اليوم لكسب عيشهم.

يقول “رامي” أحد هؤلاء الأطفال بحزن: «كما ترون، هناك الكثير من الأطفال مثلي يعملون هنا، نحن بحاجة إلى كسب لقمة عيشنا، فنحن لم نذهب إلى المدرسة منذ زمن، وبعد نهاية الحرب ضد داعش، صرتُ آتي كل يوم للنبش في المنازل المدمرة كي أستطيع أن أسد احتياجات عائلتي، فأخوتي وأخواتي لا يزالون صغاراً جداً على العمل، وأبي لا يستطيع الخروج من البيت بسبب مرضه».

وبالرغم من عناء العمل، فإن “رامي” لا يشرب قطرة ماء واحدة لقد بدأ #شهر_رمضان للتو! حيث يقول: «إنه عملٌ شاق، وأنا عطشانٌ جداً، لكن #الصيام بالنسبة لي أمرٌ لا غنى عنه، وعند حلول المساء، فإن النقود التي سوف آخذها معي إلى المنزل سوف تمكّننا من شراء الرز والبندورة كي نأكلها على الإفطار».

وبعد ثلاث ساعات من العمل والتفتيش، يقرر “رامي” أخيراً أن يحزم كيسه وقد امتلأ بقطع من الحديد وبعض العلب الفارغة؛ إضافة إلى قطع من الأنابيب التي سوف يقوم ببيعها في زاوية ليست ببعيدة على الطريق.

وبعد أخذٍ ورد مع المشتري الذي فصل علبة الغاز عن قطع الكرسي المحطمة، يقول هذا الأخير لـ “رامي”: «هذه كلها خمسة كيلو غرام… سأعطيك 1500 دينار».

وبذلك يأخذ تاجر الخردة كل ما في كيس رامي مقابل ما يزيد عن دولار واحد بقليل، ويذعن “رامي” للأمر رغماً عنه.

يقول تاجر الخردة: «إنه لأمر فظيع أن يكون على هؤلاء الأطفال القيام بمثل هذه الأعمال، كم يبلغ عمر هذا الطفل؟ ست سنوات؟ كان يجب أن يكون في مدرسته الآن وليس في هذا العمل الشاق. أفضّل الموت على أن أترك أطفالي يقومون بذلك».

انتهى النهار، وسيعود “رامي” وأصدقائه في الغد للبحث عن المعادن والخردوات بين هذه الأنقاض مخاطرين بحياتهم من جديد، فالعديد من الألغام لا تزال مخبئة بين #أنقاض المدينة القديمة بعد عامٍ ونصف من تحريرها من براثن تنظيم #داعش.


عن راديو فرنسا الدولي- ترجمة الحل العراق

الصورة الرئيسة تعبيرية- أرشيف


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/rMXRw