بغداد ما بين تفهّم واشنطن والحاجة إلى طهران في مجال الطاقة

أربيل- زياد أحمد علي

شغل موضوع الطاقة والغاز الطبيعي والكهرباء موقعاً رئيساً في جدول أعمال رئيس مجلس النواب العراقي، #محمد_الحلبوسي في زيارته الأخيرة إلى #واشنطن، يوم الاثنين الماضي، على رأس وفد نيابي، حيث طلب من الإدارة الأميركية أن تُطيل أمدَ إعفاء بلده من العقوبات المفروضة على #إيران، بخصوص السماح للعراق بأن يستورد الطاقة والغاز الطبيعي والكهرباء منها.

 مشيراً إلى تعاون أميركا في مجال تحقيق الاستقرار والإعمار في المناطق العراقية، وتفهّمها العلاقة بين ذاك الاستقرار ومواصلة ذاك الاستيراد من إيران.

رئيس مجلس النواب العراقي محمد الحلبوسي- أرشيفية

رئيس مجلس النواب العراقي أعلن في #معهد_الأمن_الأميركي أنه يأمل من أميركا أن تطيل أمد إعفاء بلاده من العقوبات المفروضة على إيران، خاصة في مجال الطاقة والغاز الطبيعي والكهرباء، إمهالاً للعراق لأن يتمكن من بناء هذا القِطاع محلياً، ويخفف من سخط الناس على الحكومة/الحكومات لعدم تمكنها من توفير الكهرباء، رغم غنى العراق بالغاز الطبيعي الذي يمكن أن يُغْني هذا البلد عن استيراد الطاقة، إنْ أَحسنَ استثمارَ موارده وتأهيلَ المحطات والحقول العراقية الخاصة بذلك، من خلال الاكتفاء الذاتي الذي يكفل التقليل من ديون طهران التي تزداد على بغداد عاماً بعد عام.

في السياق ذاته، أكّد الحلبوسي أن الإدارة الأميركية طمْأنتْهم بخصوص استعداد واشنطن للتعاون مع بغداد في مجال القِطاع الاقتصادي، الاستثماري، الأمني والعسكري، وأنها تتفهّم الأوضاع التي يعيشها العراق في ظلّ الظروف الصعبة والأزمات التي تعود جذورها إلى ما قبل 2003، ولا تزال مستمرة حتى الآن، في انتظار أن تُفضي محاولات الحكومات المتعاقبة إلى الخروج من هذه الأزمات المتواصلة، دون أن يكون على أرض الواقع ما يجسد مساعيها في هذا المجال الذي بقيت بغداد فيه أسيرة إرضاء واشنطن والحاجة إلى طهران، كما يقول بعض المراقبين.

كان من بين الموضوعات التي عرضها #الحلبوسي على المسؤولين في الإدارة الأميركية، حاجة #العراق إلى مشاريع في مجال #النفط و#الطاقة، بصفتها مشاريعَ ذات علاقة مباشرة بالحياة اليومية للناس، خاصة أن انقطاع التيار الكهربائي عن معظم مناطق العراق ساعاتٍ طويلة، قد تبلغ عشرين ساعة في كثير منها، لا تزال من المشكلات التي يطالب المواطنون العراقيون الحكومة الحالية، كما طالبوا سابقاتها من الحكومات، بحلّ جذريٍّ يُنهي معاناتهم وحرمانَهم من أهم مستلزمات الحياة اليومية لهم.

نائب الرئيس الأميركي مايك بينس- أرشيفية

وفي لقائه مع #نائب_الرئيس_الأميركي، #مايك_بينس، أوضح الحلبوسي أن العراق يحتاج إلى ذلك الإعفاء إلى أن ينهض على قدميه، وأن العراق “يستورد 30% من حاجته في مجال الطاقة من إيران، ويحتاج إلى ثلاث سنوات أُخرى حتى يعتمد على نفسه في مجال إنتاج الطاقة الكهربائية”.

 كذلك تفيد المعلومات الصادرة عن الحكومة العراقية بأن العراق يشتري 28 مليون متر مكعب من الغاز الطبيعي من إيران سنوياً، لتشغيل محطات توليد الكهرباء، إضافة إلى استيراد 1300 ميجاواط من الكهرباء من إيران.

وبخصوص مطالبة بغداد تلك، صرّح عضو لجنة الطاقة والغاز في مجلس النواب العراقي، غالب محمد علي حسين، لـ (الحل العراق) أن “العراق يعاني أزمة في تأمين الطاقة، ويحتاج إلى الغاز الطبيعي، ولهذا اضطر إلى شراء الغاز الطبيعي من إيران لتأمين الكهرباء، وأي انقطاع في الغاز الطبيعي سيتسبب بحدوث كارثة” بحسب تعبيره.

 وبخصوص سؤاله عن طرق أُخرى وبدائل، أوضح أنه “لا توجد طريقة أخرى، فالعراق يحتاج إلى ثلاث سنوات إضافية من استيراد الغاز الطبيعي من إيران، حتى يتمكن من تجنب عقبات انعدام الغاز الطبيعي الذي يصعب في المرحلة الراهنة أن يُستخرَج محلياً”.

صورة أرشيفية

رداً على سؤال (الحل العراق) عن البديل من دول الخليج أو تركيا أو غيرها لتجنب العقوبات الأميركية وشروط واشنطن بخصوص علاقة بغداد بطهران في هذا المجال، أشار (غالب محمد علي) إلى أن “دول الخليج نفسها تحتاج إلى الغاز الطبيعي، والكويت أيضاً تستورده من إيران، كما أن تركيا لا تستطيع تأمين كفايتها من الغاز الطبيعي فتستورده من روسيا أيضاً” في دلالة على أن العراق مضطَرّ إلى أن يتوجه نحو جارته إيران، في انتظار اتخاذ إجراءات عملية تحسم هذه المشكلة المزمنة، ويمكن أن يكون لأميركا دورٌ كبيرٌ في ذلك، وهو ما يترقبه العراق ويأمله من حليفتها.

أما بخصوص محاولات إيجاد حلّ وطني عراقي في هذا المجال، فقد أكد النائب في مجلس النواب العراقي لـ (الحل العراق) أن “الحل يكون من خلال الاكتفاء الذاتي وتطوير حقول الغاز الطبيعي في العراق، خاصة أن هناك حقولاً غنية بهذه المادة، في السليمانية، كرميان، جمجمال”، في إشارة إلى ضرورة أن تتخذ الحكومة العراقية الخطوات العملية الكفيلة بحلٍّ ناجع لهذه المشكلة.

 قائلاً: “إن شركة دانا غاز تعمل لإنتاج الغاز في حقل كورمور بما يعادل حوالي 340 مليون قدم مكعب، ويريدون زيادته إلى 700-800 مليون قدم مكعب، لتغطية احتياجات إقليم كردستان”.

وأوضح النائب العراقي، أن “جودة الغاز العراقي أفضل بكثير من جودة الغاز الذي يستورد من إيران، ولهذا نطالب الحكومة العراقية وحكومة إقليم كردستان بأن تعملا على تطوير تلك المحطات والحقول، وإنتاج غاز محليّ، خاصة أن أكثر من 10 ملايين دولار تحترق عن طريق هدر الغاز المصاحب للنفط المستخرج من تلك الحقول دون أن تتم الاستفادة منه”.

صورة تعبيرية- أرشيفية

وكان تقرير نشره معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى قد قدّر ذلك الهدر من الغاز الطبيعي بنحو 2.5 مليار دولار سنوياً، أي ما يعادل 1.55 مليار قدم مكعب في كل يوم، وهي كمية قدّرها بعضهم بأنها عشرة أضعاف الكمية التي يستوردها العراق من إيران.

كذلك أعلنت وزارة النفط، في موقعها الرسمي، في بداية هذه السنة أن مقدار 3159 (مقمق) (مليون قدم مكعب قياسي) من الغاز المصاحب ينتج يومياً، وأن المحروق من هذا الغاز المصاحب يبلغ 1715 مقمق يومياً، وهو ما يحتسب هدراً.

 لذلك يرى بعضهم أن حُسن استثمار ذلك الغاز كان من شأنه أن يخفف من أعباء الديون الإيرانية المتراكمة على العراق في مجال الغاز والكهرباء، والتي بلغت ملياري دولار، بحسب ما صرح به وزير النفط الإيراني (بيجن زنغنه) في الخامس من شهر فبراير/ شباط الماضي.

وفي 21 ديسمبر/كانون الأول الماضي، في خطوة تعاونية مع العراق، كانت الولايات المتحدة الأميركية قد أعفته مدة ثلاثة أشهر متتالية للاستمرار في استيراد الغاز والكهرباء من إيران، وتسعى الحكومة العراقية ومجلس النواب العراقي إلى الإبقاء على العراق خارج نطاق العقوبات الأمريكية على إيران، خاصة أنه لم يتمكن بعدُ من الاعتماد على الناتج المحلي من الغاز والكهرباء، ولا تكفيه المُهَل قصيرةُ الأمد التي تمنحه إياها الإدارة الأميركية التي أظهرت تساهلاً وتعاوناً مع العراق في هذا المجال، كما أوحى إلى ذلك رئيس مجلس النواب العراقي في زيارته الأخيرة إلى واشنطن.

وكانت إدارة الرئيس دونالد ترامب، قد فرضت نهاية عام 2018 عقوبات شديدة على إيران، وانعكست تبعات تلك العقوبات على العراق أيضاً، حيث لا يجد الأخير أمامه مَنْفَذاً لحل مشكلة الكهرباء والطاقة عنده، إلا في إيران التي يستورد منها الغاز الطبيعي والطاقة الكهربائية، وهو ما أرادت بغداد وتريد أن تتفهّمه واشنطن وتتعاون معه فيه، إلى أن يجد لنفسه مَخْرجاً يمكّنه من الكفّ أو الاستغناء عن ذلك الاستيراد وتلك الحاجة في ظلّ العقوبات الأميركية المفروضة على إيران في مجال الصادرات والواردات، حتى أمكن القول إن بغداد تتأرجح ما بين تفهّم واشنطن والحاجة إلى طهران في مجال الطاقة والغاز والكهرباء.


 


مقالات أخرى للكاتب

علق على الخبر

الرابط القصير للمقال: https://iraq.7al.net/xm32H